الشيخ الطبرسي

442

تفسير مجمع البيان

قتل فيه المنذر بن عمرو ، ثم قاتل القوم حتى قتل ، وأخذوا عمرو بن أمية أسيرا . فلما أخبرهم أنه من ضمر ، أطلقه عامر بن الطفيل ، وجز ناصيته وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أبيه . فقدم عمرو بن أمية على رسول الله ، وأخبره الخبر ، فقال رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " : هذا عمل أبي براء ، وقد كنت لهذا كارها متخوفا . فبلغ ذلك أبا براء ، فشق عليه إخفار عامر إياه ، وما أصاب رسول الله بسببه . فقال حسان بن ثابت ، يحرض أبا براء على عامر بن الطفيل : بني أم البنين ألم يرعكم ، * وأنتم من ذوائب أهل نجد ( 1 ) تهكم عامر بأبي براء * ليخفره ، وما خطأ كعمد ( 2 ) ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي ، * فما أحدثت في الحدثان بعدي أبوك ، أبو الحروب ، أبو براء ، * وخالك ماجد حكم بن سعد وقال كعب بن مالك : لقد طارت شعاعا كل وجه * خفارة ما أجار أبو براء بني أم البنين أما سمعتم * دعاء المستغيث مع النساء وتنوية الصريخ ؟ بلى . ولكن * عرفتم أنه صدق القاء ( 3 ) فلما بلغ ربيعة بن أبي براء قول حسان ، وقول كعب ، حمل على عامر بن الطفيل ، وطعنه فخر عن فرسه ، فقال : هذا عمل أبي براء ، إن مت فدمي لعمي ، ولا يتبعن سواي ( 4 ) . وإن عشت فسأرى فيه رأي قال : فأنزل الله في شهداء بئر معونة قرآنا : بلغوا قومنا عنا بأنا قد لقينا ربنا ، فرضي عنا ، ورضينا عنه . ثم نسخت ورفعت بعد ما قرأناها ، وأنزل الله تعالى : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ) ا لآية . المعنى : لما حكى الله سبحانه قول المنافقين في المقتولين الشهداء ، تثبيطا للمؤمنين عن جهاد الأعداء ، ذكر بعده ما أعد الله للشهداء من الكرامة ، وخصهم به من النعيم في دار المقامة ، فقال : ( ولا تحسبن ) والخطاب للنبي ، أو يكون على معنى : لا تحسبن أيها السامع ، أو أيها الانسان ( الذين قتلوا في سبيل الله ) أي : في

--> ( 1 ) الذوائب : الأشراف . ( 2 ) تهكم بفلان : استهزأ به . ( 3 ) تنويه الصريخ : دعاؤه إلى القتال . ( 4 ) والظاهر " سواه " .